اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
447
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
المصنف الأساسية فتمكن في البساطة الشديدة التي غلبت على لغته ، فعبد الباسط يميل أحيانا إلى التعبيرات العامية ويذكر بوجه عام بمؤرخى مصر المعاصرين له خاصة ابن إياس 60 . وقبل قليل من رحلة عبد الباسط وذلك في عام 866 ه - 1461 وبمدينة جدة 61 أتم مغربى معجما جغرافيا يكاد يكون الحلقة الأخيرة في تلك السلسلة من المعاجم الجغرافية التي بلغت أوجها في اسم ياقوت ؛ ذلكم هو كتاب « الروض المعطار في خبر الأقطار » لعبد اللّه محمد بن عبد المنعم الحميري 62 الذي كشف عنه منذ فترة غير بعيدة ونشره ليفى بروفنسال Levi - Provencal 63 . وعلى الرغم من أن اسم الكتاب واسم مؤلفه قد ثبتا بصورة قاطعة إلا أنه يرتبط بالتاريخ الأدبي لهذا الأثر لغز كبير لا يزال ينتظر الحل المقنع الشافي . وتاريخ إتمام هذا الأثر كما يظهر في إحدى مخطوطات الكتاب يوكده تاريخ وفاة المؤلف الذي يرجعه حاجى خليفة إلى عام 900 ه - 1494 64 ؛ غير أن حاجى خليفة يذكر إلى جانب هذا المصنف مصنفا آخر يحمل نفس العنوان ويكاد يتفق مع المصنف الأول في اسم مؤلفه ، غير أنه خلو من الإشارة إلى أي تاريخ . ومما يزيد في تعقيد المسألة وجود إشارات إلى كتاب يحمل نفس العنوان لدى مؤلفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر مثل القلقشندي والمقريزي ؛ ومن الملاحظ أن الشذور التي اقتبسوها منه تتفق مع المواضع المعينة في المخطوطات التي كشف عنها ليفى بروفنسال . واعتمادا على أن أسرة الحميري قد تمتعت بنفوذ كبير على ممر قرون طويلة بمدينة سبتة وأن اسم عبد المنعم كان من الأسماء المفضلة إلى الأسرة 65 فإن ليفى بروفنسال قد جنح إلى افتراض وجود مسودتين للمعجم تتلو إحداهما الأخرى من الناحية الزمنية وترجعان إلى شخصين من أسرة واحدة يحملان في ذات الوقت اسما واحدا . والمسودة الموجودة في متناول الأيدي ترجع إلى نهاية القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) ويمكن من مقارنة الشذور المتبقية منها الجزم بأنها تعيد بلا تغيير يذكر مسودة سابقة عليها ترتفع فيما يغلب على الظن إلى نهاية القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) ؛ ومما يؤكد صحة هذا الفرض أن مادتها كما يبدو من مراجعة الفهارس المعروفة لنا لا تعالج الحوادث التالية لذلك التاريخ 66 . أما المؤلف نفسه فلا توجد لدينا عنه أية معلومات ، ويمكن الافتراض بأنه قد ولد بمدينة سبتة كبقية أفراد أسرته وأن وجوده بجدة - - كان بغرض الحج . وفي إحدى مخطوطات الكتاب أضيف إلى اسم المؤلف نعت « عدل » 67 مما يشير إلى أنه كان يعمل في توثيق العقود ( Notary ) . أما هدف الكتاب بل وجميع طابع المعجم فإنه ينعكس بصورة واضحة في مقدمته التي بدأها بالاستهلال البديعى المعهود فيقول : « قال أبو عبد اللّه محمد بن أبي محمد عبد اللّه بن عبد المنعم الحميرىّ : الحمد للّه الذي جعل الأرض قرارا ، وفجّر خلالها أنهارا ، وجعل لها رواسي ألزمتها استقرارا ، ومنعتها اضطرابا وانتثارا ، جعلها قسمين فيافى وبحارا ، وأودع فيها من بدائع الحكم وفنون المنافع ما بهر ظهورا وانتشارا ، وأطلع في آفاقها